فوزي آل سيف
69
الأعظم بركة الإمام محمد الجواد
اغتيال الإمام في خلافة المعتصم العباسي بينما يقوم مؤرخو ومحدثو الاتجاه الرسمي والسلطوي في المسلمين بالتعمية على عملية الاغتيال بالسم التي تعرض لها الإمام عليه السلام في خلافة المعتصم العباسي، فإنهم لا يقدّمون - ولا يستطيعون تقديم - مبررٍ معقولٍ لموت شاب طريٍّ كما يقول عنه الذهبي في ذلك العمر المبكر وهو خمس وعشرون سنة! ولم يكن الإمامُ الجوادُ من الشخصيات التي يمكن المرور عنها بتجاهل تام، بل لا بد من ذكره في كتب الرجال والتاريخ والحديث؛ فماذا يصنع هؤلاء؟ يتحدثون عنه على أنه «توفي»[158] أو «قضى»[159] وإذا أراد أحدهم ألّا يخذلَ ضميره أضاف إلى ذلك قوله «ويقال إنه سُمَّ».[160] إلّا أن مصادر الإمامية[161]وبعض مصادر مدرسة الخلفاء تشير إلى أن وفاته لم تكن طبيعية وإنما بفعل فاعلٍ، وأسهلُ طريقةٍ كانت متبعةً لدى العباسيين وأخفاها هي التسميم، وقد تحدثنا في كتابنا كاظم الغيظ [162]كيف أن هذه الطريقة والوسيلة استخدمها العباسيون لاغتيال خصومهم، بل أحيانا منافسيهم في نفس العائلة من رجال ونساء!!
--> 158 الخطيب البغدادي (ت ٤٦٣): تاريخ بغداد ت بشار ٤/٨٨ قال «توفي يوم الثلاثاء، لخمسٍ خلون من ذي الحجة، سنة عشرين ومئتين ببغداد» وقال ابن خلكان (ت ٦٨١): وفيات الأعيان ٤/١٧٥ وغيرهما كالذهبي بنفس الطريقة. 159 الظريف والذي لا نستطيع تفسيره، وهل أنه من حيرة المؤلف أو من عبث من تأخر عنه ممن تولى الطباعة والتحقيق!! هو قول ابن الأثير في الكامل 6/ 18 عندما تحدث عن الإمام الجواد قال هكذا: «فَدُفِنَ بِها عِنْدَ جَدِّهِ مُوسى بْنِ جَعْفَرٍ، وهُوَ أحَدُ الأئِمَّةِ عِنْدَ الإمامِيَّةِ، وصَلّى عَلَيْهِ الواثِقُ، وكانَ عُمْرُهُ خَمْسًا وعِشْرِينَ سَنَةً، وكانَتْ وفاتُهُ فِي ذِي الحِجَّةِ، وقِيلَ فِي سَبَبِ مَوْتِهِ غَيْرُ ذَلِكَ». ونسأل: ما هو ذلك السبب الذي قيل غيره؟ يفترض أنه قد قال مات بسبب كذا.. ثم يعقبه بالقول: وقيل في سبب موته غير ذلك.. فأين ذهب النص الأول؟ 160 الهيتمي المكي؛ أحمد بن حجر: الصواعق المحرقة ص ٢٠٨. 161 فمنهم علي بن الحسين المسعودي (ت 346) في إثبات الوصية والشيخ محمد بن علي الصدوق (ت 381) في كتابه الاعتقادات، والطبري الإمامي (ت القرن الرابع) في دلائل الإمامة ويأتي نقل الرواية عنه، والحسين بن عبد الوهاب (ت القرن الخامس) في عيون المعجزات حيث نقل رواية ذلك، وصرح الفتال النيسابوري (ت 508) في روضة الواعظين إلى أنه قبض ببغداد قتيلا مسموما ونحوه ذكر ابن شهراشوب في المناقب قبض ببغداد مسموما ونقل الرواية، وأبو الفتح الاربلي(ت 693)عبر بنفس العبارة ونقل المجلسي (ت 1111) في البحار عبارة الفتال النيسابوري مفتتحا بها باب الحديث عن شهادته من دون تعليق عليها مما يشير إلى موافقته عليها، وصرح السيد نعمة الله الجزائري (ت 1112) في الأنوار النعمانية صرح بما سبق، وذهب الشيخ صالح آل طوق القطيفي إليه في رسائله، ونقل ذلك عن الشيخ الكفعمي أيضا.. ولو أردنا التتبع لطال المقام ولكن أوردنا ما سبق كنماذج. 162 آل سيف؛ فوزي: كاظم الغيظ؛ الإمام موسى بن جعفر 216.